السيد محمد الصدر
44
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الناقة عند سلخها ، ولا أقلّ يزول جزءٌ من السماء على شكل فجوات أو أبواب . قال تعالى : وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا « 1 » . والمتشرّعة يفهمون من زوال السماء الزوال الجزئي ؛ لأنَّه يستحيل أن تزول بأجمعها . أقول : ليس زوال السماء ببعيدٍ ، وقد يُقال بأنَّنا باقون ما دامت السماوات والأرض ، إلّا أنَّه يمكن حمل زوال السماء على معانٍ أُخر من قبيل : خروج الإنسان المتكامل أثناء سيره في درجات التكامل عن طبقة السماء والأرض ، فلا تبقى سماء فوقه ، فكأنَّها مكشوطةٌ بالنسبة إليه . وليُعلم : أنَّ الكشط قد يكون ثبوتيّاً ، والمراد من الثبوت هو الإزالة واقعاً ، وقد يكون إثباتيّاً ، وهو بمعنى الإزالة علماً وإدراكاً بغضّ النظر عن الجانب الواقعي أو الثبوتي . فإذا أخذنا الجانب الإثباتي كان مدلول الكشط نسبيّاً مختلفاً بين الأفراد : فقد تكون السماء مكشوطةً لشخصٍ وغير مكشوطةٍ لشخصٍ آخر ، وقد تكشط السماء كلّها لشخصٍ ، وبعضها لشخصٍ آخر ، وهكذا . وأمّا إذا أخذنا الكشط ثبوتيّاً فهنا قد يُقال : إنَّ السماء لا تكشط ثبوتاً وحقيقةً ، كما قد يُستدل عليه بمثل قوله تعالى : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ « 2 » . والوجه فيه : أنَّ أهل الجنة وأهل النار يبقون بشكلٍ مؤبّدٍ ما دام هناك مقارنةٌ بين السماء والأرض من ناحيةٍ وبين الجنّة والنار من ناحيةٍ أُخرى ، فيكون هناك ملازمةٌ بين البقائين ، فما دامت الجنّة والنار مؤبّدةً كان بقاء السماء والأرض مؤبّداً ، وعليه فكشط السماء ثبوتاً على خلاف هذه الآية ، ولابدّ من
--> ( 1 ) سورة النبأ ، الآية : 19 . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 108 .